الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
249
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
صحبته ، وتشرّف بشرف قبوله وحج بعد وفاته في ملازمة مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه ، وكان له حظ أوفر من هذا الطريق . قال مولانا محمد : قال لي الحافظ إسماعيل : من أين تجيء ، وما مطلوبك ؟ فقصصت عليه القصة ، فقال : اذهب إلى باب المسجد الجامع فإن هناك شيخا جليلا يجلس أحيانا في دهليز الجامع مع جمع من أصحابه فلعل صحبته تناسبك . فتوجهت في الحال إلى باب الجامع ورأيت مولانا قاعدا في مقصورة الجامع مع جمع من أصحابه الأكابر على السكوت ، فتوقفت خارج الباب وكنت أنظر إليهم متكئين على الجدار . ولما رأيت سكونتهم وسكينتهم تفكرت في أحوال حلقة الشيخ صدر الدين وصياح أصحابه وقلت في نفسي : ما ذاك الصياح والاضطراب وما هذا السكوت والاطمئنان ؟ فرفع مولانا سعد الدين رأسه وقال : يا أخي تعال عندي ، فجئته بلا اختيار فأجلسني بجنبه وقال : إذا كان واحد من عبيد السلطان شاهرخ أو عساكره عنده وقال بصوت عال : شاهرخ شاهرخ ، فذلك نهاية سوء الأدب وغاية الحماقة ، فإن أدب العبيد والعساكر أن يكونوا عند السلطان والسيد ساكتين حاضرين واقفين من غير صياح ونياح . ثم أنشد هذا البيت : [ شعر ] ومن عادة الجهال من سوء فكرة * نداهم على من في حذاهم مصاحب ثم نظر إلى يدي ورأى فيها خاتما من قرن فقال : الأولى لمن يمد يد الحاجة أن تكون يده خالية . فأخرجته من أصبعي في الحال ، فقام ودخل المسجد فأشار إليّ بعض الحاضرين أن أدخل من خلفه ، فدخلت فقعد في محل وأقعدني بين يديه ولقنني الطريقة وقال : إن المسجد الجامع مكان حسن فأقم فيه واشتغل بما أمرت به . فاشتغلت بمقتضى إشارته فأحست الوالدة أيضا هذا المعنى ، فجاءت حضور مولانا من روج وأخذت الطريقة . وقعدت ليلة مراقبا بعد صلاة التهجد في قبة المسجد الجامع التي يصلّى فيها الصلوات الخمس بعد مرور زمان من ذلك ، فظهر نور كسراج واستنار به تمام القبة مثل النهار حتى شاهدت به تمام القبة . وشرع في التزايد آنا فنا حتى صار مثل المنار العظيم وبقي على ذلك مدة ، فحصل لي من ذلك نوع غرور وعجب . ولما أصبحت جئت مجلسه فنظر إليّ بنظر غضب وقال : أراك مملوءا من رائحة الغرور ، وهل ينبغي لإنسان أن يكون مغرورا هكذا برؤية هذا القدر من نور الوضوء وقد كان حين ملازمتي مولانا نظام الدين خاموش يشتغل عن يميني وعن شمالي عشر أو اثنتا